السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة الإمام

فَوَيْلٌ لَهُمْ ثُمَّ وَيْلٌ . قلنا : إنّ أبا بكر ، وعمر ، وعثمان لم يُجرحوا في هذه الغزوة ، بل لم يُخدَشوا . وهذا ديدنهم في سائر غزوات رسول الله كبدر ، والأحزاب ، وحُنَين . ولم نجد في التأريخ أنّهم جُرحوا في غزوة من الغزوات في حين جُرح أمير المؤمنين عليه السلام في غزوة احُد تسعين جُرحاً وهو القائل : كان ستّة عشر جرحاً منها عميقةً ، وتلزمني الأرض ويُغمى عَلَيّ في كلّ منها ، ولم أملك نفسي حتى كان جبرئيل يأتيني ويرفعني وهو يقول : قم يا عليّ ، فليس لمحمّد غيرك معين ! ولمّا وضعت الحرب أوزارها ، وعاد رسول الله وأمير المؤمنين بالمسلمين إلى المدينة ، لازم أمير المؤمنين عليه السلام الفراش . ووضعوا له فتيلة لمعاجلة جراحة ، وذلك بسبب عمقها . الجراح التي ألمّت برسول الله صلى الله عليه وآله يوم احُد وأمّا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فقد ضُرب في وجهه بالحجر حتى كُسر عظمه ، وسال الدم ، ولم ينقطع . وغرزت حلقات الدرع في عظم وجهه وعصت فلم تخرج . وضُرب على شفتيه المباركتين بالسيف حتى سقطت رباعيّاته . « 1 » وأغمي عليه مرّات لشدّة ضغط الدرع الثقيل عليه ، وسقط في الحفرة التي كان قد حفرها أبو عامر الراهب الفاسق في أرض احُد بمعاضدة المشركين ، وأغمي عليه ، ولم يتمكّن من الخروج ، وبلغ منه العطش مبلغاً إذ حين اتي له بالماء بعد الحرب ، وقرّبه من فمه ، لم يستطع

--> ( 1 ) - تسمّى الأسنان الأربع الأماميّة : ثنايا . وهما اثنتان في الفكّ العلويّ واثنتان في الفكّ السفليّ . وتسمّى الأسنان الأربع المتّصلة بها : أنياب . اثنتان في الأعلى واثنتان في الأسفل ، وتسمّى الأسنان الأربع المتّصلة بها : رُباعيّات . اثنتان في أعلى الفم واثنتان في أسفله .